القاضي التنوخي

249

الفرج بعد الشدة

فقلت : أعيذ أمير المؤمنين باللّه ، هذا أمر مشهور في الدّار عند الخدم الخاصّة وصاحب الشرطة نفسه ، وقصصت عليه القصّة ، وشرحتها . فاستدعى الخدم ، فتحدّثوا بمثل ما ذكرته ، فأظهر تعجّبا شديدا ، وحلف باللّه العظيم ، وبالبراءة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وبالنّفي من العبّاس ، أنّه لا يذكر شيئا من ذلك ، ولا يعلم إلّا أنّه كان نائما ، ولا رأى مناما ، ولا انتبه ، ولا جلس ، ولا استدعى أحدا ، ولا أمر بأمر . فما رأيت أعجب من هذا المنام والحال ، ولا أطرف من هذا الاتّفاق في نسيانه بعد ذلك « 19 » . ووجدت في خبر آخر ، قريب من هذا ، ولا يذكر فيه حديث الأترجّ ، وذكر فيه أنّ اسم الجمّال ، كان نصرا ، وأنّه كان من نهاوند « 20 » ، وله جمال يكريها ، وأنّ صاحب المعونة « 21 » ، اكترى منه عشرين جملا ، وحمل عليها عشرين رجلا من الأكراد أسرى ، ليحملهم إلى الحضرة ، فسار الجمّال معهم ، فهرب منهم في بعض الطريق ، واحد ، فوقع لصاحب المعونة أنّ نصرا الجمّال هرّبه ، فقيّده ، وحمله مكانه ، فلمّا دخلوا الحضرة ، أنفذ الجمّال مع القوم ، إلى الحبس ، وأخذ صاحب المعونة جماله .

--> ( 19 ) نقلها باختصار صاحب حلّ العقال ص 48 . ( 20 ) نهاوند : مدينة من مدن الجبل ، عظيمة ، جنوبي همذان ، قال ياقوت في معجمه 4 / 827 : كانت نهاوند من فتوح أهل الكوفة ، والدينور من فتوح أهل البصرة ، فلما كثر الناس بالكوفة ، واحتاجوا إلى ارتياد موضع من النواحي التي صولح على خراجها ، صيّرت لهم الدينور ، وعوّض أهل البصرة ، نهاوند ، فسمّيت نهاوند : ماه البصرة ، والدينور : ماه الكوفة ، وتسمّى نهاوند كذلك ماه دينار ، راجع معجم البلدان 4 / 406 . ( 21 ) صاحب المعونة ، أو والي المعونة : الشخص المرتّب لتقويم أمور العامّة .